زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ * رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ ) (١).
وكل ذلك أثر. والجمال المبثوث الرائع أيضاً أثر ، والحكمة والاتقان والرحمة الشاملة الواسعة كلها آثار ، ودلالتها على مؤثرها لاتنهض إلا بالفكر ، وإلا بقانون السببية الذي تفتقر اليه دلالة الآثار ، الا ان هذه آثار يشترك فيه التدليل بها الفكر والروح والقلب ، ويعمم الايمان بها والاطمئنان اليها جميع آفاق النفس ومنافذ الشعور.
وللقرآن أساليبه الاخاذة المثيرة في تنبيه الشعور وتوجيهه الى هذه الآيات ، والاعتبار بها والافادة منها.
وهو يطيل ويقصر في عرض الآيات ويجمل ويفصل حسب اقتضاء الموقف وحسب اقتضاء الأسلوب ، فيقول مثلاً في بعض مواقفه مع الانسان ، وفي أحد أساليبه في توجيهه :
( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا
__________________
١ ـ ق ، الآية ٦ ـ ١١.
