من الحق أن توجه الهداية الى الانسان كله بعقله وغرائزه ومشاعره وسائر قواه وطاقاته.
ومن الحكمة والحق أن يستثار الضد لتمنع عادية ضده فيحرك حس الرحمة مثلاً عند خوف الشقاق ويثار شعور الخوف عند خشية الانطلاق ، ويلمس وتر خفي من النفس لتأمن عدوى طبع ذميم أو لتُعاونَ في بناء خلق كريم.
ومن الحكمة أن يصنع كل ذلك ليستبين للعقل وجه من وجوه الحكمة ويفتح له باب كبير من أبواب التفكير.
من أجل هذه الوجوه وغيرها مما لم نذكره ومما لم نحط به علماً يتحدث القرآن الى الوجدان ويلمس العاطفة ويحرك النزعة الخفية ويداعب الشعور المرهف ويثير الحمية المغمورة. ويهتم بكل ناحية من نواحي الانسان ليسير به يقظان الوعي متوقد الشعور ينتظم حسه كل حركاته وسكناته وكل أفعاله وتروكه ، ليسير كذلك كتلة واحدة شاعرة متيقظة الى الغاية التي يبتغيها الانسان ويدعو اليها رب الانسان.
* * *
واذا لم يكن محيد من أن ننظر الدين بمنظار الوجدان.
واذا لم يكن محيص من أن نحتكم إليه في أمر الدين كما حكّمنا العقل وحكّمنا الفطرة في أمره من قبل.
واذا انبرى من يقول لنا من الناس : الدين منهاج للانسان كله فلابد من أن تقتنع به العاطفة كما يقتنع به العقل ولابد من أن يذعن به الشعور الغامض كما يؤمن به التفكير الصريح.
