وعلى هذا فاستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة الوارد في كلام الإمام يحتمل فيه أمران :
الأوّل : أن يكون المراد بهذا الاستصحاب التعبّد بوجوب الإتيان بالركعة الرابعة موصولة بما قبلها من الركعات من دون فصل بينهما لا بالتشهّد والتسليم ولا بتكبيرة الإحرام ، حيث إنّ الاستصحاب يجعل المكلّف كغير الشاكّ تعبّدا ، ووظيفة غير الشاكّ هو الركعة المتّصلة لا المنفصلة كما هو واضح.
وهذا الاحتمال يتطابق مع الوظيفة العمليّة التي يقتضيها الاستصحاب ، حيث إنّه يتعبّد بأن يعامل الشاكّ نفسه معاملة المتيقّن ، فكما أنّ من تيقّن بعدم الإتيان بالرابعة يجب عليه الإتيان بها موصولة ، فكذلك من جرى الاستصحاب بحقّه وثبت لديه بالتعبّد عدم الإتيان بالرابعة ، فيكون الإتيان بالركعة متّصلة من آثار الاستصحاب الشرعيّة التي يمكن التعبّد بها.
إلا أنّ الإتيان بالركعة موصولة مخالف لمذهبنا وموافق لمذهب العامّة ، إذ لا يقول أحد من الفقهاء بوجوب الركعة الموصولة ، وهذا يعني أنّ الرواية على هذا الاحتمال إمّا أن تكون ساقطة لموافقتها للعامّة فيجب حملها على التقية ، وإمّا أنّها لا تدلّ على الاستصحاب وإن كانت ظاهرة فيه فيجب التصرّف بظهورها ، وحملها على مطلب آخر يتلاءم مع ما هو مسلّم به على مذهبنا كقاعدة الفراغ اليقيني مثلا.
الثاني : أن يكون المراد بهذا الاستصحاب التعبّد بوجوب الإتيان بالركعة مفصولة ، أي أنّه لا بدّ أن يفصل بين الركعات الثلاث وبين هذه الركعة بالتشهّد والتسليم وتكبيرة الإحرام.
وهذا موافق لمذهبنا ومخالف لمذهب العامّة.
إلا أنّ الإتيان بالركعة المفصولة حينئذ لا يكون موافقا ومتلائما مع الاستصحاب ؛ لأنّ الاستصحاب كما ذكرنا يفيد التعبّد بالآثار الشرعيّة المترتّبة على اليقين ، بحيث إنّه ينزل أو يجعل الشاكّ كغير الشاكّ من حيث الوظيفة العمليّة التعبّديّة والتي تقتضي لزوم كون الركعة موصولة لا مفصولة.
وعليه فيكون الإتيان بالركعة المفصولة غير مرتبط بالاستصحاب ، بل هو من لوازم وآثار نفس الشكّ في الإتيان بالركعة الرابعة ؛ لأنّ من يشكّ في الإتيان بالرابعة يجب
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ٥ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F814_sharh-alhalqatelsalesa-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
