قبل الحكم نظرا لطبيعة العلاقة بين الحكم والموضوع ، فلا بدّ من فرض ثبوت اليقين أوّلا ثمّ الحكم عليه بأنّ البناء على الشكّ يكون ناقضا له ، وأمّا إذا لم يكن لدينا يقين مفترض الثبوت فلا يكون البناء على الشكّ نقضا له فعلا ، بل على تقدير وجوده ، وهذا مخالف لظهور الرواية في فرض اليقين الفعلي.
بل لو حملنا الرواية على قاعدة الفراغ اليقيني فإنّ البناء على الشكّ يكون ناقضا لليقين الذي يراد إيجاده وتحصيله ، فتكون نسبة النقض على نحو المجاز لا الحقيقة ، وهذا مخالف لظاهر الرواية والتعبير إذ لا قرينة على المجاز فيها.
وبهذا يظهر أنّه لا يمكن استظهار قاعدة الفراغ من هذه الرواية ، بل ولا احتمال ذلك ، فالرواية ظاهرة في الاستصحاب فقط.
الثاني : أنّ تطبيق الاستصحاب على مورد الرواية متعذّر ، فلا بدّ من تأويلها ؛ وذلك لأنّ الاستصحاب ليست وظيفته إلا إحراز مؤدّاه والتعبّد بما ثبت له من آثار شرعيّة.
وعليه : فإن أريد في المقام باستصحاب عدم إتيان الرابعة التعبّد بوجوب إتيانها موصولة كما هو الحال في غير الشاكّ ، فهذا يتطابق مع وظيفة الاستصحاب ، ولكنّه باطل من الناحية الفقهيّة جزما ؛ لاستقرار المذهب على وجوب الركعة المفصولة.
وإن أريد بالاستصحاب المذكور التعبّد بوجوب إتيان الركعة مفصولة ، فهذا يخالف وظيفة الاستصحاب ؛ لأنّ وجوب الركعة المفصولة ليس من آثار عدم الإتيان بالركعة الرابعة لكي يثبت باستصحاب العدم المذكور ، وإنّما هو من آثار نفس الشكّ في إتيانها.
الاعتراض الثاني : ما ذكره الشيخ الأنصاري أيضا.
وتوضيحه : أنّ هذه الرواية لا يمكن حملها على الاستصحاب ، ولذلك لا بدّ من التأويل وحملها على قاعدة الفراغ اليقيني.
والوجه في ذلك : هو أنّ الاستصحاب حكم ظاهري تعبدي يثبت ويحرز المؤدّى ويفيد التعبّد بآثاره الشرعيّة ، فما يكون من الآثار الشرعيّة للمؤدّى المستصحب يؤخذ به ويعامل معه معاملة المتيقّن به.
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ٥ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F814_sharh-alhalqatelsalesa-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
