والحاصل : أنّ هذا الاستدلال عليه أن يفسّر الوجه في هذا التطويل والتكرار وإبراز النكتة التي يريدها الإمام منها.
هذا فيما يرتبط بالاستدلال ، وأمّا الإشكالات فهي :
وقد اعترض على هذا الاستدلال المذكور باعتراضات :
الأوّل : دعوى أنّ اليقين والشكّ في فقرة الاستدلال لا ظهور لهما في ركني الاستصحاب ، بل من المحتمل أن يراد بهما اليقين بالفراغ والشكّ فيه ، ومحصّل الجملة حينئذ أنّه لا بدّ من تحصيل اليقين بالفراغ ، ولا ينبغي رفع اليد عن ذلك بالشكّ ومجرّد احتمال الفراغ ، وهذا أجنبي عن الاستصحاب.
الاعتراض الأوّل : ما ذكره الشيخ الأنصاري وحاصله : أنّ قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ليس ظاهرا في الاستصحاب ، بل في قاعدة البناء على اليقينيّة أي البراءة اليقينيّة عند الشغل اليقيني ؛ وذلك لأنّ المكلّف يعلم يقينا باشتغال ذمّته من أوّل الأمر بأربع ركعات ، فلا بدّ له أن يحصّل الفراغ اليقيني والبراءة اليقينيّة بأنّ ذمّته قد فرغت ممّا اشتغلت به.
وهذا يعني أنّ الشاكّ بين الثلاث والأربع وقد أحرز الثلاث يجب عليه الاحتياط بالإتيان بالركعة الرابعة لكي تحصل له البراءة اليقينيّة.
وهذا التعبير ورد في بعض الروايات أيضا كقوله : « إذا شككت فابن على اليقين » أي يجب الاحتياط حتّى يحصل الفراغ اليقيني.
ويكون المحصّل النهائي للرواية أنّه لا بدّ من الحصول على اليقين بفراغ الذمّة وبراءتها ممّا اشتغلت به ، ولا يجوز له الاعتماد على الشكّ والاحتمال في الفراغ والبراءة.
وبهذا يظهر أنّ الرواية لا ظهور لها في الاستصحاب ، بل فيما ذكرنا ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ، فتكون مجملة ومع إجمالها لا يصحّ الاستدلال بها على الاستصحاب.
وعلى هذا يكون ذكر الإمام لتلك الجمل من باب التأكيد على هذه القاعدة من أجل أن تصبح قاعدة مرتكزة في الأذهان ، وأنّه لا بدّ من تحصيل اليقين وعدم خلط اليقين والشكّ أو إدخال أحدهما بالآخر.
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ٥ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F814_sharh-alhalqatelsalesa-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
