والطريف في القصة الآنفة الذكر ـ عدا تلفيق القول بأن من ولي أمر هذه الأمة ثلاثة أيام أعتقه الله من النار .
أن محتويات تلك القصة قد أسندت إلى يزيد ابن معاوية ـ قبيل وفاة أبيه ـ وذلك لتحبيبه لأهل الشام تمهيداً لتوليته العرش الأموي بعد وفاة أبيه .
ويؤيد ما ذهبنا إليه أن يزيد طلب من أبيه زيادة عطاء أهل الشام ـ دون غيرهم من المسلمين ، بالاضافة إلى ما كانوا يتمتعون به أثناء حياة أبيه وبخاصة في فترة النزاع مع ابن أبي طالب ليحصل على مؤازرتهم في ترشيحه للخلافة .
ومما يلفت النظر في هذه القصة أن ما ذكر في آخرها يهدم ما ذكر في أولها . فقد نسي واضع القصة أن « يزيد » الذي خر ساجداً بين يدي أبيه وطلب ولاية العهد ليعتقه الله ـ حسب زعمه ـ من النار إلخ . . . هو :
يزيد بن معاوية الذي كانت أمه ترجله ـ وعمره ـ في هذه الحال لا يتجاوز السنتين على أحسن الفروض . أي أن واضع القصة نسي أن يزيد بن معاوية هو غير عيسى بن مريم الذي كلم الناس في المهد صبياً . ففي القصة إذن يزيدان :
يزيد بن معاوية الذي ترجله أمه ـ والذي عرفه المسلمون بالفسق ، والفجور بعد ذلك و « يزيد » آخر لفق وجوده دعاة السوء ـ قبيل وفاة أبيه أثناء التمهيد لتوليته أمور المسلمين .
ومن الجدير بالذكر أن « يزيد » الوهمي يظهر لنا أحياناً بعد وفاة أبيه كلما آنس أنصار الأمويين في ظهوره خدمة للعرش الأموي .
وليزيد الآنف الذكر أخبار مسطورة في بعض كتب الأدب والتاريخ ، وله سيرة تناقض سيرة يزيد بن معاوية الذي يعرفه المسلمون . وليزيد الوهمي كذلك خطب تناقض ما هو مأثور عنه .
