من ذلك مثلا أن : « يزيد » الوهمي خطب مرة ـ على ما يذكر ابن عبد ربه ( العقد الفريد : ٢ / ٢٦٥ ) .
فقال : الحمد لله . أحمده واستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهد الله فلا مضل له . ومن يضل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، اصطفاه لوحيه واختاره لرسالته بكتاب فصله وفضله ، وأعزه وأكرمه ونصره وحفظه . ضرب فيه الأمثال وحلل فيه الحلال وحرم فيه الحرام ، وشرع فيه الدين إعذاراً أو إنذاراً لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسول ، ويكون بلاغاً لقوم عابدين . أوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم الذي ابتدأ الأمور يعلمه وإليه معادها وانقطاع مدتها وتصرم دارها .
ثم إني أحذركم الدنيا فأنها حلوة خفرة حفت بالشهوات . . . » .
يا للعجب ! ! يزيد بن معاوية ـ لا يزيد الوهمي ـ يحث الناس على الورع ويزهدهم في الدنيا ! ! إن الذي لا يرقى إليه الشك بنظرنا هو أن الانسان لو عرض ـ الكلمة المأثورة المارة الذكر مجردة عن توقيع صاحبها ـ على المسلمين في كل مكان لما ترددوا في نسبتها للإمام علي أو الذين يسيرون على نهجه من المسلمين .
ولعل اسم يزيد آخر اسم يرد على الذهن في هذا المضمار .
ومن الأخبار الموضوعة ـ في العهد الأموي « حين اختلف الأمويين وانصارهم على « الخليفة » بعد اعتزال معاوية بن يزيد بن معاوية الملك » رؤيا الحصين بن نمير السكوني ، وما اتصل بها من حوادث .
قال الحصين ـ على ما يذكر الطبري (١) : إني رأيت في المنام قنديلا معلقاً في السماء ، وإن من يمد عنقه إلى الخلافة تناوله . فلم ينله أحد . وتناوله مروان بن الحكم فناله . والله لنستخلفنه . . . فلما اجتمع رأيهم للبيعة لمروان بن الحكم قام روح بن زنباع الجذامي وقال :
__________________
١ ـ تاريخ الأمم والملوك ٧ / ٣٨ .
