وقتل الفقهاء وسب أئمة الهدى والنصب لعترة الرسول لا يكون كفرا ! !
كيف تقول في جمع ثلاث صلوات ـ فيهن الجمعة ـ ولا يصلون إلا أولاهن حتى تصير الشمس على اعالي الجدران كالملاء المعصفر ! !
فإن نطق مسلم خبط بالسيف وأخذته العمد وشك بالرماح . وإن قال قائل : اتق الله . أخذته العزة بالاثم . ثم لم يرض إلا بنثر دماغه على صدره وبصلبه حيث تراه عياله .
ومما يدل على أن القوم لم يكونوا إلا في طريق التمرد على الله والاستخفاف بالدين والتهاون بالمسلمين والابتذال لأهل الحق أكل امرائهم الطعام وشربهم الشراب على منابرهم أيا جمعهم وجموعهم . . .
وقد كانت هذه الأمة لا تتجاوز معاصيها الاثم والضلال إلا ما حكيت لك عن بني أمية وبني مروان وعمالهم (١) » .
ذلك رأي الجاحظ في الامويين ومدى صلتهم بالإسلام . وهو الرأي الغالب عند جمهرة مفكري المسلمين ومؤرخيهم .
وقد ذهب المقريزي ـ بما له من مكانة مرموقة بين المؤرخين ـ إلى القول بأنه كان يعجب من تطاول الامويين إلى الخلافة وكيف حدثتهم أنفسهم بذلك ! ! وأين بنو أمية ، وبنو مروان بن الحكم ـ طريد رسول الله ـ ولعينه ـ من هذا الحديث مع شدة عداوة بني أمية لرسول الله ومبالغتهم في أذاه وتماديهم في تكذيبه ! !
__________________
* ويلوح أن الحجاج لم يسأل نفسه الخبيثة حتى عن معنى كلمة خلافة . فخليفة الشخص من ينوب عنه . هذا إذا فرضنا ـ جدلا ـ أن الأمويين خلفاء بهذا المعنى ، فهل يكونون أفضل ممن خلفهم ؟
١ ـ الجاحظ : « رسائل الجاحظ » ص ٢٩٣ ـ ٢٩٨ .
