أتدل على نصب ، وسوء رأي وحقد وبغضاء ونفاق وعلى يقين مدخول وإيمان مخروج ؟
أم تدل على الإخلاص وعلى حب النبي والحفظ له وعلى براءة الساحة وصحة السريرة ؟ فإن كان على ما وصفنا لا يعدو الفسق والضلال ، وذلك أدنى منازله .
فالفاسق ملعون ومن نهى عن لعن الملعون فملعون .
وزعمت نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا أن سب ولاة السوء فتنة ، ولعن الجورة بدعة ، وإن كانوا يأخذون السمي بالسمي والولي بالولي والقريب بالقريب ، وأخافوا الأولياء وأمنوا الاعداء وحكموا بالشفاعة والهوى واظهار الغدرة والتهاون بالأمة والقمع للرعية والتهم في غير مداراة ولا تقية ، وإن عدا ذلك إلى الكفر وجاوز الضلال إلى الجحد ، فذاك اضل ممن كف عن شتمهم والبراءة منهم . على أنه ليس من استحق اسم الكفر بالقتل كمن استحقه برد السنة وهدم الكعبة .
وليس من استحق اسم الكفر بذلك كمن شبه الله بخلقه .
وليس من استحق الكفر بالتشبيه كمن استحقه بالتجوير . والنابتة ـ في هذا الوجه ـ أكفر من يزيد وابيه وابن زياد وابيه .
ولو ثبت أيضاً ـ على يزيد ـ أنه تمثل بقول ابن الزبعري :
|
ليت اشياخي ببدر شهدوا |
|
جزع الخزرج من وقع الأسل |
|
لاستطاروا واستهلوا فرحا |
|
ثم قالوا يا يزيد لا تسل |
|
قد قتلنا الغر من ساداتهم |
|
وعدلناه ببدر فاعتدل |
كان تجوير النابتي لربه وتشبيهه بخلقه أعظم من ذلك وافضع ، وعلى أنهم مجمعون على أنه ملعون من قتل مؤمنا متعمدا أو متأولا .
فإذا كان القاتل
سلطانا جائراً واميراً عاصياً لم يستحلوا سبه ولا خلعه ولا نفيه
