فهذه أول كفرة كانت في الأمة ، ثم لم تكن إلا فيمن يدعى امامتها والخلافة عليها . على أن كثيرا من أهل ذلك العصر قد كفروا بترك إكفاره . وقد أربت عليهم نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا فقالت : لا تسبوه فان له صحبة ، وسب معاوية بدعة ، من يبغضه فقد خالف السنة .
فزعمت أن من السنة ترك البراءة ممن جحد السنة ! !
ثم الذي كان من يزيد ابنه ومن عماله وأهل نصرته ، ثم غزو مكة ورمي الكعبة واستباحة المدينة ، وقتل الحسين في أكثر أهل بيته مصابيح الظلام وأوتاد الإسلام . . . فأحسبوا قتله ليس بكفر .
وإباحة المدينة وهتك الحرمة ليس بجاحد .
كيف تقولون في رمي الكعبة وهدم البيت الحرام وقبلة المسلمين ؟
فإن قلتم ليس ذلك أرادوا بل إنما أرادوا المتحرز به والمتحصن بحيطانه ! ! فما كان في حق البيت وحريمه أن يحصروه فيه إلى أن يعطي بيده ! !
وأي شيء بقى من رجل قد أخذت عليه الأرض إلا موضع قدمه ! !
وأحسبوا ما رووا عليه من الاشعار ـ التي قولها شرك والتمثل بها كفر ـ شيئا مصنوعا .
كيف نصنع بنقر القضيب بين ثنيتي الحسين ! !
والكشف عن عورة علي بن الحسين عند الشك في بلوغه ! ! . . كما يصنع أمير جيش المسلمين بذراري المشركين ! !
وكيف تقولون في قول عبيد الله بن زياد لإخوته وخاصته : دعوني أقتله فانه بقية هذا النسل فأحسم به هذا القرن وأميت به هذا الداء وأقطع به هذه المادة .
خبرونا علام تدل هذه القسوة وهذه الغلظة ! ! بعد أن شفوا انفسهم بقتلهم ونالوا ما احبوا فيهم ! !
