ونود في ختام هذا الجانب من جوانب الدراسة أن نعرض على القارىء طرفا من تصرفات الحجاج الذي ملأ اسمه أسماع الناس مقروناً بالظلم والبغي والخروج على تعاليم الإسلام .
هذا إلى أن الحجاج قد ساهم في جميع الموبقات الأموية التي ذكرناها ، وأسرف في قتل النفس التي حرم الله .
« وكان الحجاج يخبر عن نفسه أن أكثر لذاته سفك الدماء وإرتكاب أمور لا يقدم عليها غيره ولا سبق إليها سواه (١) .
وقد سأل الحجاج يوما بعض كتابه عن رأي الناس فيه فاستعفاه الكاتب فلم يعفه . « فقال : يقولون إنك علوم ، غشوم ، قتال ، عسوف ، كذاب (٢) .
وقد سأله يوما عبد الملك بن مروان أن يصف نفسه على حقيقتها .
« فقال أعفني يا أمير المؤمنين : قال لتفعلن .
قال : أنا لجوج ، حقود ، حسود .
قال عبد الملك ما في الشيطان شر مما ذكرت (٣) . »
__________________
١ ـ المسعودي : « مروج الذهب » ٣ / ٦٧ . ومن الطريف أن نذكر هنا أن ظلم الرعية من أسهل الأمور التي يستطيع أن يقوم بها الحاكم إذا توافرت لديه عناصر القوة في جهازه الحكومي . وأن غالبية الناس ـ في العادة ـ يتحملون الذل ويألفون الانقياد تفادياً التعذيب أو القتل . وإذا رأينا بعض الحكام لا يميلون إلى الشدة ـ رغم توافر الإمكانيات المادية لاستعمالها ـ فان مرد ذلك على ما نرى . ليس هو الخوف من الرعية أو من انتفاضها بقدر ما هو الخوف من وخز الضمير وعقاب النفس .
٢ ـ الجهشياري : « الكتاب والوزراء » ص ٤٢ .
٣ ـ ابن قتيبة : « عيون الأخبار » مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة . الطبعة الأولى .
