السواء . ولا نظن أن موقفه في الحديبية ـ مع سهيل بن عمرو زعيم المشركين ـ غريب على كثير من القراء .
فقد اشترط سهيل ـ النبي كما هو معروف ـ « من جملة ما اشترط » أن يرد الرسول من يلتحق به من المشركين إلى أهله . ولا عكس .
وقد وافق الرسول على ذلك . ! ! فأقبل أبو جندل ـ ابن سهيل عمرو ـ يحمل في القيود . وكان أسلم فأشفق أبوه أن يلحق بمحمد فقيده . فأقبل أبو جندل حتى ألقى نفسه بين رجال المؤمنين وقال :
أنشدكم الله والإسلام أن لا تردوني الى الكفار . فحماه ناس من أصحاب رسول الله فقال سهيل : للنبي أذكرك عهدك . فأمر رسول الله بابن سهيل أن يدفع إليه (١) . » ولم يغب وفاء الرسول بالعهد ـ وفق مستلزمات الإسلام ـ حتى عن ذهن خصومه .
فهذا أبو سفيان ـ أشد خصوم النبي والإسلام ـ لم يستطع نكران ذلك عند محاورته مع هرقل حول النبي ـ خصمه اللدود ـ . قال الواقدي (٢) : « وكان أبو سفيان عند هرقل في تجارة . فقال هرقل : يا أبا سفيان لقد كان يسرني أن ألقى رجل من أهل بلدك يخبرني عن هذا الرجل الذي خرج منكم .
فقال أبو سفيان : على الخبير سقطت . سلني عما شئت من أمره .
فقال هرقل : حدثني عنه ابني هو أم كذاب ؟ فقال أبو سفيان : هو كذاب . قال هرقل : ما الذي يأمركم به ؟ وما الذي ينهاكم عنه ؟
__________________
١ ـ الواقدي « مغازي رسول الله » ص ٣١٠ .
٢ ـ المصدر نفسه ص ٢٢٣ .
