وفي وقت كان النبي أحوج ما يكون لنصرتها للمحافظة على بيضة الدين .
غير أن « خلفاء » الأمويين قد ساروا ـ كما جرت عادتهم ـ سيرا يناقض سير النبي تمام المناقضة .
ويلوح للباحث أنهم ـ قد ورثوا ـ هذه الموبقة ـ من جاهليتهم كما ورثوا موبقاتهم الأخرى .
ذكر ابن هشام (١) موقف أبي سفيان « عندما أسر المسلمون في بدر إبنه عمرا » من المسلمين الذين تعاهد معهم بعدم التعرض لهم والاعتداء عليهم . إذ بينما كان عمرو محبوسا في المدينة خرج سعد بن النعمان بن أكال « أخو بني عمرو بن عوف » معتمرا . وكان شيخاً مسلماً .
فعدا عليه أبو سفيان فحبسه بابنه عمرو . وأنشد مفتخراً .
|
أرهط بن أكال أجيبوا دعاءه |
|
تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا |
|
فان بني عمرو لئام أذلة |
|
لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا |
أما الأمثلة الأخرى على نكث الأمويين عهودهم وهم حكام المسلمين فكثيرة . وقد مر قسم كبير منها في الفقرات السابقة .
ويلوح للباحث بأن الوفاء بالعهد ركن من أهم الأركان الخلقية التي بني عليها الإسلام . فقد نص عليه القرآن ـ كما رأينا ـ .
والتزم به رسول الله في أقواله وأفعاله على السواء .
وفي تاريخ النبي أمثلة كثيرة تؤيد ما نقول . وقد مر بنا ذكر بعضها .
أما الأمثلة الأخرى فتشير إلى وفاء رسول الله بعهده للمسلمين والمشركين على
__________________
١ ـ سيرة النبي محمد ٢ / ٢٩٤ .
