قال أبو سفيان : يأمرنا أن ننحني طرفي النهار كما تنحني النساء ، وأن نعطيه خراجا من أموالنا كل عام . وينهانا عن الميتة والدم . . .
قال هرقل : أخبرني هل يغدر إذا واثق ؟ قال أبو سفيان لا . ما غدر قط . »
٨ ـ ولاة السوء
استعان الأمويون بطائفة ضخمة من الولاة القساة الفجرة في تصريف شئون المسلمين (١) . فكان هؤلاء لا يقلون ـ عن أسيادهم الأمويين ـ جفاء لروح الدين وخروجا سافراً على مقوماته وتعاليمه .
وقد اشترك هؤلاء ـ مع الأمويين ـ في جميع الموبقات التي ذكرناها بشكل مباشر أحيانا وبشكل غير مباشر أحيانا أخرى .
وأشهر هؤلاء الولاة ـ وهم كثيرون ـ عمرو بن العاص وزياد بن سمية والحجاج بن يوسف الثقفي .
فعمرو وهو ابن العاص بن وائل السهمي « أحد المستهزئين برسول الله والمكاشفين له بالعداوة والبغضاء والأذى » .
وكان العاص يدعى الأبتر وفيه نزل قوله : « إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » .
قال ابن اسحق : (٢)
« وكان خباب بن الأرت ـ صاحب رسول الله ـ قينا ، أي حدادا بمكة
__________________
١ ـ أما القواد الذين اعتمد عليهم الأمويون فقد كانوا أشد من الولاة وأقسى . وقد مر بنا طرف من أخبارهم وخاصة بسر بن أرطاة .
٢ ـ ابن هشام « سيرة النبي محمد » ١ / ٣٨٠ .
