فتكون سبباً لبعضها ونتيجة لبعض آخر . وفي معرض التحدث عن شهادة الزور قال مالك بن أنس (١) قيل لرسول الله ما الكبائر ؟ فقال : « الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور . » أي أن شهادة الزور ـ بنظر النبي ـ كالشرك بالله ، وهو أعظم منكر في الإسلام وكقتل النفس التي حرم الله .
ولم يتردد الأمويون من الإستعانة بهذا السلاح ـ الخطر ـ للتنكيل بخصومهم لا لذنب إقترفوه بل لأنهم يطالبون الأمويين ، الذين يحكمون باسم الدين ، ألا يخرجوا عليه .
ويرتكب الأمويون ـ عند إستعانتهم بشهادة الزور ـ موبقتين في آن واحد : تلفيق الشهادة ، والعقاب على جرم ملفق .
وفي تاريخ الأمويين من ذلك الشيء كثير . ولعل أشهر شهادات الزور في التاريخ الأموي تلك الشهادة التي لفقوها ضد حجر بن عدي وأصحابه .
وإلى القارىء نصها (٢) : هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري لله رب العالمين . شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة وفارق الجماعة . وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة وخلع أمير المؤمنين ـ معاوية بن أبي سفيان ـ وكفر بالله عز وجل كفرة صلعاء .
فقال زياد بن سمية : على مثل هذه الشهادة فأشهدوا . . . فشهد اسحق بن طلحة ابن عبيد الله وموسى بن طلحة واسماعيل بن طلحة والمنذر بن الزبير . . .
والسري بن وقاص الحارثي ـ كتبت شهادته وهو غائب في عمله ـ . .
__________________
١ ـ صحيح مسلم بن الحجاج : ١ / ٤٩ .
٢ ـ الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ٦ / ١٤٩ ـ ١٥٥ .
