والهيثم بن الأسود النخعي ـ وكان يعتذر إليهم ـ . . . وكتب في الشهود شريح بن الحارث القاضي وشريح بن هانىء الحارثي .
فأما شريح القاضي فقال : سألني عن حجر فأخبرته أنه كان صواما قواما .
وأما شريح بن هانىء الحارثي فكان يقول : ما شهدت . ولقد بلغني أن كتبت شهادتي فأكذبته ولمته . »
فهل يجيز الخلق الكريم شهادة الزور ؟
وهل يستسيغها الإسلام ؟ يهون الأمر ـ على فظاعته ـ لو كان فاعله من عامة المسلمين . فكيف به وهو أمير من أمرائهم ! !
وفي هذه الشهادة تزوير مضاعف :
فقد لفقت صيغتها بمجموعها كما لفقت شهادة من لم يكن حاضراً أثناء التلفيق .
وقد لفق تلك الشهادة حاكم يزعم أنه يحكم باسم « خليفة المسلمين » و « أمير المؤمنين » الذي ينوب في حكمه عن رسول الله .
أما الشهود ففي مقدمتهم ـ كما يلاحظ القارىء ـ : أبناء رجال يعتبرهم كثير من المسلمين من خيار صحابة الرسول . وقد قدم بعضهم شهادته الكاذبة ـ وأبوه ما زال حياً ـ ولم يمض على وفاة الرسول نصف قرن . فأبو بردة بن أبي موسى الأشعري بطل التحكيم الذي « خلع » معاوية يعتبر معاوية ـ الذي خلعه أبوه ـ أميراً للمؤمنين .
واسحق وموسى ، واسماعيل أبناء طلحة والمنذر بن الزبير يشهدون على حجر أنه خلع الطاعة وفارق الجماعة وجمع إليه الجموع ويدعوهم إلى نكث البيعة وخلع « أمير المؤمنين » معاوية بن أبي سفيان .
