فلما بلغ معاوية نجاح غدره إلتفت إلى زميله عمرو بن العاص وقال مبتسما :
إن لله جنوداً من عسل .
وغدره بالحسن بن علي وبعبد الرحمن بن خالد بن الوليد أشهر من أن يذكر .
وأما غدر عبد الملك بن مروان فيتجلى بأبشع أشكاله في موقفه من عمرو ابن سعيد الأشدق (١) . وقد حصل ذلك في عام ( ٧٠ ) عندما كان عبد الملك منشغلا في المسير من دمشق نحو العراق للقاء مصعب بن الزبير .
وكان مروان بن الحكم قد وعد عمرو بن سعيد بأن يتولى الامر من بعده فكسب مساعدته وتأييده في ظروف وملابسات تاريخية معروفة نجمت عن تخلى معاوية بن يزيد عن الحكم واضطراب الأمر من بعده غير أن مروان بن الحكم ـ على عادته الأموية ـ نكث عهده للأشدق وأوصى بالخلافة لإبنه عبد الملك .
فذكر الأشدق عبد الملك بذلك وطلب إليه أن يعهد له بالأمر من بعده . ولكن عبد الملك أرادها لأولاده من بعده . فبيت للأشدق شراً وطلبه إليه .
فأجاب الأشدق على رغم تحذير خواصه . فقال لهم :
« والله لو كنت نائماً ما تخوفت أن ينبهني ابن الزرقاء . . .
ومضى في مئة رجل من مواليه . وبعث عبد الملك إلى بني مروان فاجتمعوا عنده . فلما بلغ عبد الملك أنه بالباب أمر أن يحبس من كان معه . وأذن له فدخل فرمى عمرو ببصره نحو عبد الملك فإذا حوله بنوا مروان .
فلما رأى جمعهم أحس بالشر . فرحب به عبد الملك وقال : ههنا يا أبا أمية
__________________
١ ـ راجع الطبري : « تاريخ الأمم والملوك » ٧ / ١٧٦ ـ ١٧٩ .
