وأما سبب قتله فقد رواه اسحق بن محمد الأزرق حين قال : ـ على ما يروى ابن عبد ربه (١) دخلت على منصور بن جهور الأزدي ـ بعد قتل الوليد ابن يزيد ـ وعنده جاريتان من جواري الوليد . فقال لي : اسمع من هاتين الجاريتين ما يقولان . قالتا قد حدثناك ! ! قال حدثاه كما حدثتماني .
قالت إحداهما : كنا أعز جواريه عنده . فنكح هذه وجاء المؤذنون يؤذنونه بالصلاة . فأخرجها ـ وهي سكرى جنبة ـ متلثمة فصلت بالناس . »
ولا ندري فيما إذا كان من المستطاع أن يبلغ الاستهتار بالدين وبالأخلاق عند « خليفة المسلمين » حدا يتعدى ما وصل إليه عند الوليد ! !
ترى لماذا استهتر الأمويون بالإسلام إلى هذا الحد ؟
تارة بالخروج على تعاليمه ، وأخرى بقتل الداعين إلى إتباعه .
وطوراً عن طريق هدم الكعبة واستباحة المدينة الخ ! ! !
أهو من باب التشفى من قتلاهم في عهد الرسول ؟
ذلك ما نجنح إلى قبوله والتسليم بوجاهته .
روى أبو خليفة ـ الفضل بن الحباب الجمحي القاضي ـ عن محمد بن سلام الجمحي « قال : حدثني رجل من شيوخ أهل الشام عن أبيه . قال :
كنت سميرا للوليد بن يزيد فرأيت ابن عائشة القرشي عنده وقد قال له :
|
إني رأيت صبيحة النحر |
|
حورا تفين عزيمة الصبر |
|
مثل الكواكب في مطالعها |
|
عند العشاء أطفن بالبدر |
|
وخرجت أبغى الأجر محتسباً |
|
فرجعت موقورا من الوزر |
__________________
١ ـ العقد الفريد ٣ / ١٦١ .
