أما ـ في معرض الشراب ـ فالوليد كان ـ بالإضافة إلى ذكرناه ـ كما وصفه علي بن عباس (١) حين قال :
« إني عند الوليد بن يزيد في خلافته إذ أتى بابن شراعة من الكوفة . فوالله ما سأله عن نفسه ولا عن مسيره حتى قال له :
يا ابن شراعة أنا والله ما أبعث إليك لأسألك عن كتاب الله وسنة رسوله . قال : لو سألتني عنهما لوجدتني حمارا ! ! قال : إنما أرسلت إليك لاسألك عن القهوة .
قال : دهقانها الخبير ولقمانها الحكيم وطبيبها العليم قال :
خبرني عن الشراب ! ! قال : يسأل أمير المؤمنين عما بدا له . قال :
ما تقول في الماء ؟ قال لا بد لي منه . والحمار شريكي فيه . قال : ما تقول في اللبن ؟ قال ما رأيته قط إلا استحييت من أمي لطول ما أرضعتني به .
قال ما تقول في السويق قال : شراب الحزين والمستعجل والمريض . قال :
فنبيذ التمر ؟ قال سريع الإمتلاء سريع الانفشاش . قال فنبيذ الزبيب ؟ قال : حاموا به على الشراب . قال ما تقول في الخمر ؟ قال أواه تلك صديقة روحي .
قال : وأنت ـ والله ـ صديق روحي (٢) . »
__________________
١ ـ ويروى أن الوليد قال ـ في سلمى ـ قبل تزويجه بها ـ .
|
لعل الله يجمعني بسلمى |
|
اليس الله يفعل ما يشاء ! ! |
|
ويأتي بي ويطرحني عليها |
|
فويوقظني وقد قضى القضاء |
|
ويرسل ديمة من بعد هذا |
|
فتغسلنا وليس بنا عناء |
٢ ـ « أمير المؤمنين » يستفسر عن مراتب الشراب وأوصافه ، وليس له حاجة ـ باعترافه ـ أن يستفسر عن الكتاب أو السنة . يفعل ذلك على مرأى ومسمع من المسلمين .
