ثمّ إنّ الاستدلال بهذا الدليل يتمّ عن طريق مقدمات خمسة ، كما رتّبها صاحب ( الكفاية ) ، وهي :
الأولى : إنّا نعلم إجمالا بتكاليف شرعية كثيرة في مجموع الشبهات ، ولا بدّ من التعرض لامتثالها بحكم تنجيز العلم الإجمالي.
المقدّمة الأولى : وجود علم إجمالي منجّز وبيانه :
إنّنا إذا لاحظنا دائرة الشبهات يحصل لنا علم إجمالي بوجود تكاليف شرعيّة صادرة من المعصومين ضمن دائرة هذه الشبهات ، لأنّها تتضمن أحكاما إلزاميّة وجوبا أو تحريما.
وحيث إنّ هذه الأحكام والتكاليف موجودة ضمن دائرة مجموع الشبهات فيجب بحكم العقل امتثال هذه الأحكام ، وحيث إنّها معلومة إجمالا لا تفصيلا والعلم الإجمالي منجّز فيجب امتثال كل الأحكام الإلزاميّة الموجودة في هذه الشبهات تحصيلا للبراءة اليقينية بفراغ الذمة وخروجها عن عهدة الامتثال والطاعة.
الثانية : إنّه لا يوجد طريق معتبر ـ لا قطعي وجداني ولا تعبدي قام الدليل الشرعي الخاص على حجيّته ـ يمكن التعويل عليه في تعيين مواطن تلك التكاليف ومحالّها ، وهذا ما يعبّر عنه بانسداد باب العلم والعلمي.
المقدّمة الثانية : أنّ تحصيل العلم الوجداني بهذه الأحكام والتكاليف الموجودة ضمن دائرة مجموع الشبهات لا يمكن لأنّه من الواضح جدا أنّ الأحكام والتكاليف المعلومة قطعا ووجدانا قليلة جدا بالنسبة لمجموع الأحكام والتكاليف المعلومة إجمالا ، ولا يمكن لأحد أن يدعي أنّه قادر على تحصيل العلم الوجداني بكل هذه الأحكام ؛ لأنّ أكثرها أو جلّها واردة في طرق غير قطعية السند والصدور ، حيث إنّ الأحكام والتكاليف الموجودة في الكتاب الكريم والسنّة المتواترة قليلة جدا كما هو واضح لمن تأمل ذلك ، فالعلم الوجداني لا يمكن التعويل عليه لتحصيل كل الأحكام والتكاليف.
وأمّا العلم التعبّدي أي الطريق الخاص الذي جعله الشارع حجّة لاستكشاف الأحكام والتكاليف عن طريقه ، فهذا أيضا غير موجود لعدم ثبوت مثل هذا الدليل الخاص في موردنا ـ كما هو المفروض ـ بمعنى أنّه يدعى عدم قيام الدليل القطعي
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ٢ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F787_sharh-alhalqatelsalesa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
