وثانياً ـ يرد على ما ذكره على الفرض الأوّل من لزوم تقييد الأمر بالمطلق بالاتيان به في ضمن غير المقيّد مع الترخيص في تركه بالاتيان بالمقيّد ابتداءً ، وأنّ هذا مردّه إلى كون الأمر بالمطلق المقيّد بغير الحصة تخييرياً :
١ ـ ما تقدّم من بقاء الأمر بالمطلق على الجامع وعدم لزوم تقييد فيه لا بلحاظ متعلقه بنحو قيد الواجب ولا بلحاظ نفسه بنحو قيد الوجوب ، وما ذكر في هذا الوجه من انّ الاتيان بالمقيّد إذا كان موجباً لسقوط الأمر عن المطلق فلا محالة يكون الأمر بالمطلق لغواً وعبثاً أمر غريب جداً ؛ إذ لو كان المقصود بقائه بعد الاتيان بالمقيّد فالمفروض سقوطه بذلك من باب الامتثال ، فلا بقاء لشيء من التكليفين بعد الاتيان بالمقيّد وإن كان المقصود أنّ اطلاقه لفاقد القيد لغو ؛ لأنّ المقيّد لابدّ من الاتيان به على كل حال ، فالجواب أنّ أثره يظهر فيمن لا يتمكن أو لا يريد الاتيان بالمقيّد ولكنه مستعد أن يأتي بالمطلق في فرد آخر فلماذا يفوت على المولى ملاك المطلق المستقلّ عن ملاك المقيّد ، وهذا واضح جدّاً.
٢ ـ لو سلّمنا اللغوية المذكورة إلاّ انّ هذا لا يقتضي ما ذكر من تقييد متعلّق الأمر بالمطلق بالاتيان به في ضمن غير المقيّد وبالترخيص له في تركه بالاتيان بالمقيد ابتداءً ، والذي مرجعه إلى تقييد نفس الأمر ووجوب المطلق بمن لم يأت بالمقيّد ابتداءً ، بل يكفي التقييد الثاني أي جعل ايجاب المطلق مشروطاً بمن لم يأت بالمقيّد ابتداءً مع بقاء متعلقه على اطلاقه وعلى تعيينية ايجابه فلا يلزم إلاّ مخالفة واحدة لظهور اطلاقي لا أكثر ، وهي كمخالفة حمل المطلق على المقيّد.
وهكذا يتّضح أنّه في موارد كون الأمر بالمطلق بدلياً لا وجه لحمل المطلق على المقيّد إلاّفي صورة احراز وحدة الجعل ـ كما ذكر صاحب الكفاية قدسسره ـ
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
