هاشمياً ) حيث يكون المقيّد مجمعاً لكلا العنوانين ، إلاّ انّه يصح في العامين من وجه كالمثال المذكور ، لا المطلق والمقيّد ؛ لأنّ الاتيان بالمقيّد إذا كان موجباً لسقوط الأمر عن المطلق والمفروض لزوم الاتيان بالمقيّد فلا محالة يكون الأمر به لغواً وعبثاً ، بخلاف العامين من وجه ، لفرض أنّ لكلّ منهما مادة افتراق بالاضافة إلى الآخر ، فلا يكون الاتيان بالمجمع لازماً فيه ليكون الأمر بأحدهما لغواً ؛ إذاً فلابد في المقام من تقييد الأمر بالمطلق بالاتيان به في ضمن غير المقيد مع الترخيص في تركه بالاتيان بالمقيّد ابتداءً ، ومردّ ذلك إلى انّ الأمر بالمطلق يتقيّد بعدم الاتيان بالمقيّد ابتداءً من ناحية وبأن يكون أمره وايجابه تخييرياً لا تعيينياً من ناحية اخرى ، بمعنى انّ المكلّف لا يتعين عليه أن يأمر بالمطلق أوّلاً بل يمكنه أن يتركه ويأتي بالمقيّد وهو خلاف ظهور الأمر في التعينيّة فيكون في ذلك مخالفة للظهور من ناحيتين ، فالمتعيّن حمل المطلق على المقيّد (١).
وفيه : أوّلاً ـ يرد على ما ذكر في الفرض الثاني أنّ تقييد متعلّق الأمر بالمطلق بفرد آخر غير الحصة المقيّدة وإن لم تكن عليه قرينة ، إلاّ انّه تقييد للاطلاق لا أكثر ، فحاله حال رفع اليد عن إطلاق المطلق وحمله على المقيّد ، وأيّ مرجّح لهذا الإطلاق على ذاك الإطلاق ، بل قد عرفت أنّ تقييد متعلّق الأمر بالمطلق بفرد آخر بعد أن كان ظاهر تعدد الأمر الوجوب أخفّ مؤنة أو ليس فيه مؤنة لأنّ مقتضى تعدد البعث تعدد الانبعاث إذا لزم ذلك فهذه ليست مخالفة لظهور أصلاً ، بخلاف حمل المطلق على المقيّد فإنّه رفع اليد عن اطلاقه للحصص الاخرى الفاقدة للقيد.
__________________
(١) محاضرات في اصول الفقه ٤ : ٥٤٧.
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
