كذلك فلا معين للجمع بين الدليلين بحمل المطلق على المقيّد مع امكان رفع اليد عن إطلاق آخر في الدليل المطلق كتقييد متعلّقه بفرد آخر من المطلق أو تقييد وجوبه بمن لم يأت بالمقيّد ـ إذ فرض تحقق ملاك أمره به أيضاً ـ مع بقاء متعلقه مطلقاً.
لا يقال : حينئذٍ من لم يأت بالمقيد يكون مكلفاً بتكليفين المطلق والمقيّد معاً وهو محال عندهم.
فإنّه يقال : إذا كانت الاستحالة من جهة اجتماع المثلين كما ذكره العراقي قدسسره لزم هذا المحذور وكان لابدّ من تقييد متعلّق الأمر المشروط أيضاً بالحصة الفاقدة للقيد ؛ لأنّ اجتماع المثلين كالضدين في فرض واحد أيضاً محال ، وأمّا إذا كان المحذور لغوية التخيير بين الأقل والأكثر فلا موجب لمثل هذا التقييد ؛ لارتفاع المحذور بنفس تقييد الأمر والوجوب كما هو واضح.
الوجه الرابع : ما ذكر في المحاضرات ، وحاصله : أنّ الأمر المطلق لو لم يحمل على المقيّد فيكون هناك أمران : أحدهما بالمطلق والآخر بالمقيّد ـ وهذا هو الاحتمال الرابع ـ فهو يتصور على نحوين كما أشرنا : أحدهما أن يسقط كلا التكليفين معاً بالاتيان بالمقيّد ، والآخر عدم سقوط المطلق بذلك ، بل لابد من الاتيان به أيضاً ضمن فرد آخر ، وكلاهما لا يمكن المساعدة عليه.
أمّا الثاني فلأنّه لابد حينئذٍ من تقييد الأمر بالمطلق بغير الحصة المقيد منه ، وإلاّ فلا موجب لعدم سقوطه بالاتيان بها بعد فرض انطباق المطلق عليها انطباق الطبيعي على حصته ، وهذا بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة في المقام.
وأمّا الأوّل فهو بحسب مقام الثبوت وإن كان ممكناً نظير ( أكر عالماً وأكرم
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
