المرحلة السابقة ، فلا يمكن اثبات ذلك بأصالة التطابق ، وهذا كلام صحيح في نفسه. فاثبات انّ المدلول التصديقي بازاء جملة الجزاء ليكون تعليقياً بالمعنى الذي ذكرناه أو بازاء الشرطية والنسبة التصادقية فلا تعليق فيه لابد من اثباته بالاستظهار من الجملة لا بأصالة التطابق.
وقد استظهر السيد الشهيد في الأمر الثالث الاحتمال الثاني ، إلاّ انّ الفرق بينهما ليس من حيث موقع المدلول التصديقي في الجملة كما هو ظاهر الكتاب ، بل يكون بين الاحتمالين فرق من حيث المدلول التصوري أيضاً ، فإنّ الاحتمال الأوّل يكون النظر فيه إلى النسبة الخبرية أو الانشائية في جملة الجزاء ويكون تقدير الشرط وفرضه قيداً لتلك النسبة وطرفاً لها بخلافه على الاحتمال الثاني حيث يكون النظر إلى نفس الشرطية أي الملازمة أو التعليق أو الالتصاق بين النسبتين في جملتي الجزاء والشرط بحيث تنقلب الجملتان في الطرفين كالمفهومين الافراديين في طرفي نسبة تامة هي النسبة التعليقية أو اللزومية أو الالتصاقية ، وهذا مفهوم ونسبة تصورية اخرى تختلف عن النسبة المدلول عليها بجملة الجزاء ذاتاً ، أي تصوراً وتصديقاً.
والمظنون قوياً انّ اصرار السيد الشهيد على هذا التحليل والاستظهار من أجل امكان اثبات المفهوم باجراء الإطلاق في التعليق ـ كما أشرنا إليه فيما سبق من التعاليق مبسوطاً ـ لأنّه بناءً على هذا يكون الحكم في الجزاء ملحوظاً طرفاً وموضوعاً بحسب الحقيقة للحكم عليه بأنّه لازم أو معلق أو ملتصق بالشرط فيمكن اجراء الإطلاق فيه لاثبات انّ طبيعي وجوب اكرام زيد مثلاً ملتصق أو معلّق على مجيئه وفي تمام الحالات فيثبت المفهوم ؛ لأنّ الإطلاق إنّما يجري دائماً في أطراف النسب التامة والتي بازائها مدلول تصديقي.
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
