وأمّا كفاية ذلك وعدم الحاجة إلى تعدد المعنون ـ كما شرطه مشهور المحققين ـ فقد أثبته السيد الشهيد ببيان انّ الوجه في توهم الحاجة إلى تعدد المعنون ما قد يترآى من كلماتهم من انّ الأحكام متعلقة بالعناوين بما هي فانية في الخارج وحاكية عن الواقع لا بما هي هي في الذهن فلا محالة لابد من تعدد الخارج والمعنون.
إلاّ انّ هذا مغالطة يكشف السيد الشهيد قدسسره الوجه عنه ببيانين :
أحدهما : أنّ فناء العنوان في المعنون ليس إلاّعبارة اخرى عن لحاظ العنوان بالحمل الأولي ولا يعقل فيه معنى آخر ، إذ لو اريد أنّ الذهن يتخذ العنوان قنطرة لجعل الحكم على الخارج فهذا خلف ما تقدم من البراهين وما هو بديهي من استحالة عروض الحكم على الخارج. وإن اريد أنّ الذهن من خلال العنوان يدرك المعنون فيجعل الحكم عليه فهذا واضح البطلان ؛ إذ لا يوجد ادراك آخر للذهن غير نفس العنوان ، بل لا يعقل ادراك المعنون إلاّبادراك عنوانه.
إذاً فلا حقيقة للفناء والحكاية والمرآتية إلاّما أشرنا إليه من انّ كل عنوان بالحمل الأولي يرى كأنّه الخارج. إلاّ انّ هذا مجرد رؤية وإلاّ فالفاني والمفني فيه شيء واحد ليس إلاّ ، وليس الخارج إلاّالمفني فيه بالعرض لا بالحقيقة. وعليه فمع تعدد العنوان يتعدد المفني فيه لا محالة ، فلا اجتماع للضدين على معروض واحد.
الثاني : أنّنا لو سلّمنا سريان الحكم من خلال العنوان إلى محكيه في الخارج مع ذلك لا يلزم تعدد المعنون ، لأنّ كلّ عنوان لا يحكي عن الخارج إلاّبمقداره ، ولا يمكن أن يحكي الحيثية المحكية بالعنوان الآخر ـ كما تقدم في بحث الوضع
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
