وهذا نظير نفي وجوب سائر المقدمات المفوّتة عليه إذا كان يشك في ابتلائه بموضوع التكليف في المستقبل كما إذا شك في انّه سيمرّ على صحراء لا ماء فيه في طريقه أم لا مثلاً فإنّه لا شك في جريان الأصل الموضوعي لنفي وجوب تحصيل المقدمات المفوّتة من قبل وعند الابتلاء وتحقق موضوع التكليف يكون غير قادر ومعذوراً لا محالة.
وملخص جواب السيد قدسسره عن الاشكال أنّ مفاد أخبار التعلّم تنجز الواقع بمعنى عدم رضا الشارع بمخالفة التكليف نتيجة ترك التعلّم ، وهذا معناه انّ كل تعلّم يحتمل أن يكون مؤثراً في أداء التكليف وامتثاله يكون منجزاً على المكلّف. والمفروض انّ دليل التعلّم مقدم على اطلاقات الاصول العملية بالأخصية أو الحكومة حتى إذا فرض جريان الأصل النافي للابتلاء وعدم كونه مثبتاً ، وهذا الاحتمال في المقام موجود بخلاف الفرض الرابع أو سائر المقدمات المفوّتة ، لأنّ المكلّف يحتمل ابتلاءه بالواجب بنحو بحيث لا يمكنه تعلم كيفيته عند الابتلاء فيفوته ، وهذا الاحتمال منجز بحسب الفرض والأصل المؤمن من استصحاب استقبالي أو براءة لا يؤمن من ناحية هذا الاحتمال وإنّما يؤمن من ناحية احتمال فوات التكليف واقعاً نتيجة الجهل بالموضوع.
فالحاصل قبل الابتلاء توجد ناحيتان للتنجيز لابدّ من التأمين عنهما :
احداهما : فوات التكليف واقعاً من ناحية الجهل بتحقق موضوعه ، وهذا يؤمن عنه الاستصحاب الاستقبالي أو أي أصل مؤمن آخر يكون جارياً بلحاظه.
والاخرى : فوات التكليف نتيجة عدم تعلمه بحيث لو كان قد تعلّمه لم يكن
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
