ص ٧١ قوله : ( ثالثاً ... ).
حاصل هذا الوجه ـ والذي هو أحد الأجوبة الحلّية على الشبهة ـ أنّ تحقق الواجب والامتثال لا يكون عدمه شرطاً في الايجاب والأمر امّا بنحو الشرط المتأخر بحيث يستكشف به عدم الأمر من أوّل الأمر فواضح جداً ؛ إذ يلزم أن لا يكون ما حققه المكلّف واجباً وامتثالاً وهو تهافت ، وامّا بنحو الشرط المقارن أي سقوط الأمر بقاءً بالامتثال ، فهذا مضافاً إلى عدم صحته فإن فعل المحبوب لا يخرجه عن المحبوبية حتى بقاءً غير ضار في المقام ؛ إذ بالمقيد نستكشف انّ الايجاب الفعلي قبل الامتثال متعلقه الحصة المقيّدة أي الاختيارية ، فيكون مقتضى إطلاق الهيئة الفعلي قبل تحقق الحصة غير الاختيارية والمتعلق بالمقيّد ولو بالدليل المنفصل لزوم الاتيان به ، بل بقائه وعدم سقوطه بمقتضى هذه الدلالة الالتزامية بين ثبوت الايجاب المتعلّق بالمقيّد حدوثاً وبين بقائه إذا لم يتحقّق المقيّد ، وإن لم يكن إطلاق لهيئة الأمر بلحاظ مرحلة البقاء ابتداءً.
فالحاصل ما جاء في هذه الشبهة يسقط إطلاق الهيئة بقاءً فقط فعلية أو فاعلية لا حدوثاً ، فإذا ثبت تقييد متعلّق الوجوب الفعلي حدوثاً كان لازمه بقاء الوجوب وعدم سقوطه ، وهذه الدلالة لا إجمال فيها.
لا يقال : الوجوب الفعلي حدوثاً بدليل الأمر هو ايجاب الجامع الأعم من واجد القيد وفاقده ، لا خصوص المقيّد ، وهذا لا يلازم بقاء الفعلية أو الفاعلية ولزوم الاتيان بالمقيّد بعد تحقق فاقد القيد ودليل التقييد المنفصل لا ينافي ذلك ؛ لأنّه وإن كان يكشف انّ الواجب لا يشمل الفاقد إلاّ انّه لا يدل على بقاء الوجوب
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
