بِالْعُقُودِ ) (١) وسائر الآيات والروايات الواردة في هذا الباب.
ويحتمل أن يكون المراد منها الاستصحاب. وسيأتي شرح جميع هذه الأمور مفصّلا إن شاء الله تعالى.
والمراد من « اللزوم » هو عدم جواز حلّ العقد من أحد الطرفين بدون رضائه الطرف الآخر ، بل عدم إمكانه في عالم التشريع ، فكما أنّ بعض العقد في عالم التكوين لا يمكن حلّه لشدّة إبرامه وإحكامه ، كذلك العقود والعهود في عالم التشريع ليست قابلة للحلّ ؛ لاعتبار الشارع إبرامها وإتقانها بحيث لا يمكن حلّها من طرف واحد بدون رضائه الطرف الآخر ، بل وفي بعض العقود يكون اعتبار إبرامها وإتقانها بنحو لا يمكن حلّها وإن كان برضائه الطرفين ، كالنكاح ، وكلّ عقد لا يتطرّق فيه الإقالة شرعا. وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
ثمَّ إنّ اللزوم على قسمين : لزوم حقّي ولزوم حكميّ ، واللزوم الحقّي عبارة عن ملكيّة أحدهما التزام الآخر ، أو كلّ واحد منهما التزام طرفه. وفي الأوّل يكون اللزوم من طرف واحد ، وفي الثاني يكون اللزوم من الطرفين. وكذلك الجواز حقّي وحكميّ.
والجواز الحقّي هو أن يكون مالكا لالتزام نفسه ، ولا يكون التزامه ملكا لطرفه.
فإذا كان كلّ واحد من المتعاقدين مالكا لالتزام نفسه ، فهذا جواز حقّي من الطرفين ، وإذا كان أحدهما فقط مالكا لالتزام نفسه دون الآخر ، فهذا يكون جوازا حقّيا من طرف واحد.
بيان ذلك : أنّ في باب العقود مدلول مطابقي للعقد وهو مضمونه ، أي الذي ينشأه المتعاقدان من تبديل مال بمال ، أو غير ذلك من المضامين الكثيرة التي تنشأ بالعقود ، ومدلول التزامي ، وهو التزام كلّ واحد منهما للآخر بما أنشأه ، بمعنى أنّه يتعهّد ويلتزم بالعمل على طبق ما أنشأ ، وأن لا يتخلّف وأن لا ينقض تعهّده.
__________________
(١) المائدة (٥) : ١.
![القواعد الفقهيّة [ ج ٥ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F714_qavaed-feqhie-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
