منزله في محلّة « فروى » في الجانب الغربي من المدينة.
فناء البيت تظلّله أشجار الجوز واللوز ، وهناك في زاوية فسائل معدّة للشتل.
أخذ الرجل الحجازي فسيل لوز ، وشتله وتوضأ عنده وتمتم بصوت خاشع :
ـ اللهم بارك فيها.
ليس هناك ما هو أنعش من المياه الدافئة بعد رحلة شاقة طويلة ، وكان أهالي نيسابور يتطلعون الى رجل ليس على وجه الأرض مثله .. يرقبون حركاته وسكناته ونظراته الدافئة كشمس ربيعية ..
حفيد محمد يجسد سيرة جدّه العظيم ، ثقافة لم يعهدها أهل نيسابور من قبل ؛ تواضع ، نبل ، شهامة ، وأدب رفيع كان الامام يسير باتجاه حمّام المدينة العام ٦٥ ، والناس يحفّون به يتطلّعون الى نبع زلال من ينابيع الاسلام.
ولج الرجل الذي اذهب الله عنه الرجس وطهّره تطهيرا حمّام المدينة ... وفي الحمام انثالت المياه الدافئة ، وكان ضباب دافئ يغمر الحمام وأخذ الامام مكانه في قرب حوض صغير ، وفيما هو يشرع بصبّ الماء الدافئ اذا برجل غليظ يناديه :
