الشمس كبد السماء وراحت تصبّ اشعتها اللاهبة في واد غير ذي زرع.
ويرفض الصبي كعصفور كسير الجناح لا يريد مغادرة عشّه ولم يكن أمام موفّق الا أن يتجه الى سيّده ويطلعه على الأمر ... وجاء الأب يتفقد ابنه ويطلب منه النهوض فقال الصبي وهو يختنق بعبرته :
ـ كيف أقوم وقد ودّعت يا أبتي البيت وداعاً لا رجوع بعده؟!
وأراد الأب مواساة ابنه ولكنه اختنق هو الآخر بما انفجر في اعماقه من ألم مكبوت.
وكأن منظرهما يذكر بمأساة ابراهيم الخليل يوم ودّع إبنه الوحيد في الوادي المقفر.
وتحوّل المكان الى مناحة جماعية شارك فيها معظم أفراد القافلة ، واجتمع بعض أهل مكّة ، واصبح سفر الامام الى مرو مقهوراً خبراً على الشفاه في كلِّ مكان.
وعندما أراد بعضهم وقف المناحة فقال الامام :
ـ دعوهم ينوحوا فانني لن أعود وسأموت غريباً بعيداً
٨٤
