طلعتها البهية في تفجير مخزون الحبّ والشوق ، وعاطفة الايمان حتى اذا وقعت الابصار عليها ، تجمعت في العيون دموع شوق يكاد يطير بالمرء الى سماوات بعيدة.
وطاف الامام حول البيت العتيق الذي بدا في تلك اللحظات المفعمة بالايمان مركزاً للوجود بأسره.
وكان ابنه الذي بلغ السعي يطوف معه ، حتى إذا اتجه الأب الى مقام ابراهيم ليتخذه مصلّى ، كان محمد ابنه ينطلق الى حجر اسماعيل ليجلس هناك ... في ذلك المكان المفعم بالذكريات القديمة.
راح الصبي يراقب أباه وقد غمرته الفجيعة ، مثل حمامة تبحث عن عش آمن بدا علي بن موسى وهو يطوف حول الكعبة ... وكان الصبي الذي أدرك برغم سنواته السبع كل معاناة أهل البيت منذ قرنين من الزمن ، قد تيقن بان أباه لن يعود من سفره ، انه يودّع الكعبة الوداع الأخير ، انه لن يعود اليها كما لن يعود الى مدينته في الشمال.
وطال جلوس الصبي في حجر اسماعيل ، لكأنه يجلس في مأتم أبدي ... إنه لا يريد أن يفارق مكانه.
وجاء « موفّق » الخادم ليطلب منه النهوض ، فقد توسطت
