من يراقب عينيه المتألقتين ، ويلاحق في غوريهما تكسّرات النور سيدرك سرّ ذلك الحزن السماوي ؛ لكأن ذهنه المتوقد يسبح في الآفاق البعيدة ، الى طوس حيث يستنشق « جابر » بن حيان الكوفي ٤٥ آخر انفاسه في المساء ، والى حيث صلب « أبي السرايا » على الجسر ببغداد ، والى ضفاف دجلة حيث جلس « معروف الكرخي » ٤٦ يتأمل الأمواج المتدافعة ويودّع الدنيا.
بل لعلّه يراقب « معركة النهر » على شواطئ « أرون » أو يهوي في بطون الأدوية مع أخيه « إبراهيم » الذي فرّ الى اليمن وانقطعت أخباره.
إنّ أحداً لا يعرف هموم الرجل المدني ... هموم بثقل جبال « تهامة » و« الحجاز » و« نجد ».
فهناك في مرو تنسج العنكبوت بيتاً هو أوهن البيوت ٤٧.
٧٥
