نهض الأب وقد تألفت في سماء عينيه عشرات النجوم.
ـ مرحباً بأبي جعفر.
وانحنى الإبن مقبّلاً يد والده ، الذي لم يترك له الفرصة فاحتضنه كما تحتضن الأوراق برعماً يستقبل الربيع.
كان القنديل قد استعاد شبابه وراح يرسل نوره ويشيع قدراً من الدفء في الحجرة الصغيرة.
قال الأب وقد مضى شطر من الليل :
ـ تهيّأ يا ولدي للرحيل.
ـ الى أين يا أبي؟!
ـ الى البيت العتيق.
وأراد الصبي أن يبدد عن قلب أبيه همّاً يعتصره :
ـ أحج أم عمرة؟
ـ يا أبي افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين.
ونهض محمد كما دخل على أطراف أصابعه تاركاً أباه الذي عاد الى استغراقته مرّة أخرى.
٧٤
