واكتسى الوجه الاسمر مسحة من حزن سماوي ، ان شيئاً ما يضطرم في أعماقه ... شيء ينبيء عن تمزّق جذور وردة في أعماق تربة طيّبة.
ليس هناك ما هو أكثر مرارة من اجتثاث شجرة من جذورها ... هكذا كان حزن الرجل الذي مسّته السماء ، ان جذوره في هذه الأرض الطيبة تمتد الى عشرات السنين الى تلك اللحظة التي حطّ رسول السماء قدمه في يثرب ..
ما تزال آثار جبريل في هذه الربوع .. مبارك نخلها ، ومسجدها وجبلها الحبيب ٤٣.
وانطوى علي على فجيعته ، وكان قنديل يلفظ آخر أنواره الواهنة.
لم يكن الرجل المدني قد انتبه من استغراق عميقة عندما ولج الحجرة صبي في السابعة من عمره ٤٤ ؛ كان يحمل إناءً فيه زيت فالقنديل على وشك أن يخبو وينطفئ ، وراح « محمد » يسكب الزيت في القنديل ... وتنفس الضوء ، واتسعت دائرة النور أكثر فأكثر.
وانتبه الأب الى وجود ابنه ، الذي ولج الحجرة على اطراف اصابعه احتراماً لاستغراقة والده.
