تفوح فيها رائحة الفردوس.
لم يكد رجاء يستوي في جلسته حتى قدّم رسالة مختومة من المأمون ، فضها الامام والقى نظرة وعلت جبينه مسحة من الحزن ، كان ضوء القنديل كافياً لكي يكتشف رجاء في وجه علي عمق محنته ، تظاهر بالبشر :
ـ هنيئاً لك يا سيدي.
أجاب الامام وهو ينظر الى الأفق البعيد :
ـ لا تفرح إنّه شيء لا يتم!
واعتصم رجاء بالصمت فهذا العلوي يختلف كثيراً عما صادفه من أولئك الثائرين إنّه أمام رجل يقرأ صفحات غامضة من المستقبل بل لعلّه يدرك ما يموج في نفسه ، فرجاء يعرف نوايا المأمون وأسراراً كثيرةً من خطّته! من أجل هذا نهض على عجل متظاهراً بالارتياح لأدائه مهمّته.
قال وهو ينحني اجلالاً :
ـ كل شيء سيكون جاهزاً بعد غد.
ـ اذا كان ولابدّ ، فمكّة أولاً ثم مرو!
ـ كما تشاء يا سيدي!
٧٢
