قال الفضل متصنّعاً ابتسامه :
ـ ليس هناك الا الخير يا أمير المؤمنين .. لقد استوقت لك الخلافة .. كل شيء يمضي على ما يرام.
رمق المأمون بطرف عينيه :
ـ أنت لا تنظر الا الى بغداد.
ـ إذا دانت لك بغداد يا سيدي دانت لك الدنيا.
ـ أنا لا أخشى بني العباس .. كل ما أخشاه هم أبناء علي.
ـ لقد أخمد الرشيد أنفاسهم .. وبالأمس رأيت محمد بن جعفر كيف يخلع نفسه ذليلاً في مكة ويعترف لك بالفضل.
ـ والمدينة؟!
ـ ليس فيها أحد!
ـ وعلي بن موسى؟!
ـ لم اسمعه يتحدّث بشأن يخيفنا .. إنّه ساكت.
قال المأمون وهو يحرّك وزيره :
ـ ان سكوته يرعبني!
ـ لا أفهم ما تقول!
ـ أنت لا تدري من هو! .. ما زلت اتذكّر كيف هبّ الرشيد
٤٧
