الأول بهارون منذ سنين بعيدة ... كان الفضل البرمكي يومها رجل له نفوذ السلاطين ، ولكن يالدورة الزمان!
ها هو هارون الذي مخر عباب اللذائذ يهيمن عليه قلق في مستقبل عرشه ، تطارده نبوءة رجل من أبناء محمد ..
سوف تتهدم القصور ويستحيل دجلة الى نهر من دم ، ها هو هارون يقف عاجزاً مستسلماً أمام قدر غامض ..
وتذكر الاصمعي تلك الليلة الرهيبة التي رأى فيها رأس جعفر البرمكي .. ما تزال صورة هارون المتحفزة كالوحش ترعبه .. كانت ليلة رهيبة .. الكلمات المترعة بالرعب تلهب كيانه :
ـ الحق باهلك يا اصمعي!
وخانته قدماه وهو يتقهقر منحيناً الى الباب ، ومشى من دون « برذونه » ، ولكنه عندما تذكر ذلك في منتصف الطريق رفض العودة ، فقد يلقى القبض عليه ويلحق بجعفر وعندها ادرك سرّ وقوف السندي بن شاهك ورجال شرطته عند جسر الرصافة ذلك الصباح الغائم.
تصوّر في تلك الحقبة الهائجة أن بغداد ستثور ، فالبرامكة ليسوا حمقى عندما كانوا يبعثرون الأموال بمناسبة وغير مناسبة ..
