ـ يا بن شبيب ١١٦ أصائم أنت؟
ـ لا.
ـ في مثل هذا اليوم دعا زكريا ربّه فقال : هب لي يا الهي من لدنك ذرية طيبة ، انك سميع الدعاء ، فاستجاب الله له وبشرته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ... فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله استجاب له ..
واطلق الامام آهة حرّى واستأنف حديثه :
ـ يا بن شبيب! إنّ أهل الجاهلية كانوا يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته .. ولكن هذه الامّة لم تعرف حرمة شهرها ولا حرمة نبيها ... لقد قتلوا في هذا الشهر ذرّيته ، وسبوا نساءه ..
وما جت الدموع في عينيه وتهدج صوته :
ـ يا بن شبيب! إن بكيتَ لشيء فابك الحسين ، فلقد بكت من أجله السموات والأرض ١١٧.
وساد صمت لكأنهما يصغيان الى دوي الصهيل على شاطئ الفرات بكربلاء وغمغم الإمام كأنه يحدّث نفسه :
ـ لقد أسهر أمر الحسين جفوننا وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا ... يا أرض كربلاء أورثتنا الكرب والبلاء ...
