وتأثر عمران بشدّة فهتف جذلاً :
ـ جعلت فداك حكيت فعل جدّك!!
وعندما غادر عمران قال النوفلي :
ـ إنّ عمّك يطلب منك ألّا تخوض في الكلام .. انه يخشى عليك من المأمون الحسد!
ـ إنّه لعمّ كريم!
انتصف الليل في « مرو » ، وأغمضت العيون عيون الفلاحين البسطاء والناس الفقراء وفي تلك الليلة أرق المأمون وتناهبته هواجس راحت تعوي كذئاب مجنونة ، الليل والوحدة تحيل الهواجس الى أشباح مخيفة مقلقة ...
« بغداد » هائجة ، و« مرو » مفتونة بالرضا ... بالمطر ... بالبركةالتي انقذت المدينة من الجوع ... والعلماء وزعماء الأديان مبهورون به وذو الرئاستين يعمل في الخفاء!
وفي ذلك العالم المترع بالشرور ، كان الامام ينسلّ من منزله كطيف ، يدور في أزقّة المدينة الى حيث تنهض بيوت الفقراء والمحرومين ، والعيون التي تغمض في أمل بغدٍ مبارك ..
ولمح الامام أشباحاً تمرق في الظلام وقد غاب القمر منذ مدّة وهو يرى تلك الاشباح التي تراقبه وتتبعه في الليل في
