أفهمت يا عمران؟
ـ نعم يا سيدي .. زدني!
ـ إياك وقول الجهال من أهل العمى والضلال الذين يزعمون أن الله جلّ وتقدّس موجود في الآخرة للحساب في الثواب والعقاب ، وليس موجود في الدنيا للطاعة والرجاء ... ولو كان في الوجود لله عز وجل نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة أبداً .. ولكن القوم تاهوا وعموا وصمّوا عن الحق من حيث لا يعلمون ، وذلك قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلُّ سبيلاً )١١٤ .. يعني أعمى عن الحقائق الموجودة وقد علم ذوو الألباب : ان الإستدلال على ما هناك لا يكون الا بما ها هنا ، ومن أخذ علم ذلك برأيه ، وطلب وجوده وإدراكه عن نفسه دون غيرها لم يزدد من علم ذلك الا بعداً لأنّ الله عزّ وجل جعل علم ذلك خاصّة عند قوم يعقلون ، ويعلمون ويفهمون.
ـ يا سيدي أخبرني عن الابداع أخلق هو أم غير خلق؟
ـ بل خلق ساكن ، لا يدرك بالسكون ، وإنّما صار خلقاً لانه شيء محدث ، والله تعالى الذي أحدثه فصار خلقاً له ، وإنّما هو الله عزّ وجلّ خلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما ، فما خلق الله
