عزّ وجل لم يعد أن يكون خلقه ، وقد يكون الخلق ساكناً ومتحركاً ومختلفاً مؤتلفاً ومعلوماً ومتشابهاً ، وكل ما وقع عليه حد فهو خَلْق الله عزّ وجل واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس وكل حاسة تدلّ على ما جعله الله عزّ وجل لها في ادراكها ، والفهم من القلب بجميع ذلك كله واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقاً مقدّراً بتحديد وتقدير ، وكان الذي خلق خلقين اثنين : التقدير والمقدّر ، وليس في كل واحد منهما لون ولا وزن ، ولا ذوق ، فجعل أحدهما يدرك بالآخر وجعلهما مدركين بنفسهما ، ولم يخلق شيئاً فرداً قائماً بنفسه غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه ، واثبات وجوده ...
فالله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ، ويعضده ، ولا يكنّه ، والخلق مما يمسك بعضه بعضاً باذن الله تعالى ومشيئته ، وانما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا ، وتحيّروا ، وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمةفي وصفهم الله تعالى بصفتهم أنفسهم ، فازدادوا من الحق بعداً ، ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم ، لقالوا بالفهم واليقين ، ولما اختلفوا ، فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ، ارتبكوا .. والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ...
