انفجر المأمون غيظاً :
ـ انك تتلقاني أبداً بما اكرهه ، وقد أمنت سطوتي ، فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد ، والا اجبرتك على ذلك فإن فعلت ، والا اجبرتك على ذلك فإن فعلت ، والا ضربتُ عنقك »!
وساد صمت مهيب ، وكان المأمون ما يزال متحفّزاً كذئب واعتصم الامام بصمت الأنبياء ، ثم تكلّم بهدوء ، وكان ايقاع كلماته يعكس ما يموج في قلبه من أحاسيس ، نظر باتجاه السقف ولكن عيناه كانتا تخترقان الحجب وتهدّج صوته :
ـ اللهم انك قد نهيتني من الالقاء بيدي الى التهلكة ، وقد أُكرهت وأُضطررت كما اضطرّ يوسف ...
اللهم لا عهد الاعهدك ، ولا ولاية لي الا من قبلك ، فوفقني لإقامة دينك ، واحياء سنّة نبيّك محمد ، فانك أنت المولى وأنت النصير » ٨٢.
هتف المأمون مسروراً.
ـ واخيراً قبلت؟!
ـ ان لي شروطاً.
ـ؟!
١١٨
