وانفكأ المأمون يخطط ، لمستقبله المجهول ، أنه يخشى رئيس وزارته ، ذلك الفارسي الذي يعرف كيف يجعل من خراسان بركاناً لا يهدأ ..
وفي تلك الليلة الشتائية وفيما كان المأمون ووزيره الأول يلعبان الشطرنج قال المأمون وهو يتظاهر بالودّ :
ـ لقد خدمت الدولة يا أباالعباس ورأيت أن أزوّجك ابنتي لم يتمالك الفضل أعصابه ، وسقط بيدق من يده ولكنه قال :
ـ انها في عمر حفيدتي!!
ـ وما الضير في ذلك؟
ـ ثم أنه مخالف للتقاليد ... الناس يستهجنون تزويج بنات الخلفاء من غير ذي قرباهم؟؟
ـ وهذا أيضاً ليس مهمّاً ... ألم اغير الزيّ من الأسود الى الأخضر؟ .. لا لا ... ليس ذلك مهماً.
انتفض الفضل وشعر بالرعب .. ان المأمون لا يفكر بمستقبل ابنته انه يريد فقط أن يزرع جاسوساً في منزله ... هتف باصرار فيه خوف :
ـ لو صلبتني ما فعلته ٧٧!
١١٣
