نهض الفضل مستأذناً ، وعندما غادر القصر دخل الرجلان ، جلسا بعد أن أدّيا تحية الاحترام.
التفت المأمون الى أحدهما وهمس له بكلمات وكان الرجل ينحني تملّقاً وانحطاطاً.
والتفت الى الآخر وتمتم معه بكلمات فيها ايجاز وانتهى المشهد في لحظات .. لم يكن أحد يدري طبيعة تلك الكلمات في تلك اليلة الشتائية القارسة البرد.
ولكن شائعات انتشرت في اليوم التالي حول رجل سأل علي بن موسى الرضا عن الغناء فاحلّه له ، وشائعة أخرى ؛ ان الرضا يقول : انما الناس عبيد لنا ٧٨!
وفي تلك الليلة أوى الامام الى فراشه وصوت يتهدج بحزن يقول :
ـ « اللهم إن كان فرحي مما أنا فيه بالموت فعجّل لي الساعة » ٧٩.
وكانت الظلمة تشتدّ ، وظهرت شهب تخطف في أعالي السماء ، وبدت النجوم تومض كقلوب واهنة.
١١٤
