ـ « إذا كانت هذه الخلافة لك فلا يجوز أن تخلع لباساً البسكه الله ، وتجعله لغيرك ، واذا كانت لغيرك فلا يجوز أن تجعل لي ماليس لك »!!
وبذل المأمون جهداً جبّاراً للسيطرة على عواطفه ان هذا العلوي يغوص في أعماقه ، عضّ على أسنانه وقال وهو يتميّز غيظاً :
ـ لا بدّ لك من قبول هذا الأمر!!
ـ لن أفعل ذلك طائعاً ٧٦.
وانتهت أولى المباحثات بالفشل ، وخرج الفضل ، يقلّب كفّيه ويتظاهر بالدهشة :
ـ واعجباً رأيت الميمون يفوّض أمر الخلافة الى الرضا ، ورأيت الرضا يقول : لا طاقة لي بذلك ولا قدرة لي عليه ، فما رأيت خلافة قط كانت اضيع منها »؟!!
كان الفضل يعلم في قرارة نفسه ان المأمون لم يكن جادّاً في عرض الخلافة ، وكيف يفرّط في مركز خطير قطع رأس أخيه من أجله بالأمس القريب؟!
وتمرّ ليالي كانون باردة ، تجوس خلال الأزقّة في مرو ،
١١٢
