قال الله عز وجل : يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً وما يذكر إِلا أُولوا الألباب .
اقول : وفي قوله تعالى : وما أنفقتم الآية في الصدقة والنذر والظلم أخبار كثيرة سنوردها في مواردها إِنشاء الله .
وفي الدر المنثور بعدة طرق عن ابن عباس وابن جبير واسماء بنت ابي بكر وغيرهم : ان رسول الله كان يمنع عن الصدقة على غير أهل الإسلام وان المسلمين كانوا يكرهون الانفاق على قرابتهم من الكفار فأنزل الله : ليس عليك هداهم الاية فأجاز ذلك .
اقول : قد مر أن قوله : هداهم إِنما يصلح لأن يراد به هدى المسلمين الموجود فيهم دون الكفار فالآية أجنبية عما في الروايات من قصة النزول ، على ان تعيين المورد في قوله : للفقراء الذين أُحصروا الآية لا يلائمه كثير ملائمة ، وأما مسألة الانفاق على غير المسلم إِذا كان في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله فيكفي فيه إِطلاق الايات .
وفي الكافي عن الصادق عليهالسلام في قول الله عز وجل : وإِن تخفوها وتعطوها الفقراء فهو خير لكم فقال : هي سوى الزكوة ، إِن الزكوة علانية غير سر .
وفيه عنه عليهالسلام : كل ما فرض الله عليك فإِعلانه أفضل من إِسراره وما كان تطوعاً فإسراره افضل من إِعلانه .
اقول : وفي معنى الحديثين أحاديث أُخرى وقد تقدم ما يتضح به معناها .
وفي المجمع في قوله تعالى : للفقراء الذين أُحصروا في سبيل الله الآية قال قال أبو جعفر عليه السلام نزلت الآية في أصحاب الصفة ، قال : وكذلك رواه الكلبي عن ابن عباس ، وهم نحو من اربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة ، ولا عشائر يأوون اليهم فجعلوا أنفسهم في المسجد ، وقالوا نخرج في كل سرية يبعثها رسول الله ، فحث الله الناس عليهم فكان الرجل إِذا أكل وعنده فضل أتاهم به إِذا أمسى .
وفي تفسير العياشي عن ابي جعفر عليه السلام : إِن الله يبغض الملحف .
وفي المجمع في قوله تعالى : الذين
ينفقون أموالهم بالليل والنهار الآية ، قال : سبب النزول عن ابن عباس نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليهالسلام كانت معه أربعة
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F67_al-mizan-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

