٦٢ ـ وفي الكتاب المذكور أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلىاللهعليهوآله « وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم » بكى النبي صلىاللهعليهوآله بكاء شديدا وبكت صحابته لبكائه ، ولم يدروا مانزل به جبرئيل عليهالسلام ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه ، وكان النبي (ص) إذا رأى فاطمة عليهاالسلام فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحنه وتقول : « وما عندالله خير و أبقى » فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي (ص) وبكائه ، فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت اثنا عشر مكانا بسعف النخل ، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى وقال : واحزناه إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير ، وابنة محمد صلىاللهعليهوآله عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا ، فلما دخلت فاطمة على النبي صلىاللهعليهوآله قالت : يارسول الله إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق مالي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك (١) كبش تعلف علها بالنهار بعيرنا فإذا كان اليل افترشناه ، وإن مرفقتنا لمن ادم حشوها ليف ، (٢) فقال النبي صلىاللهعليهوآله : يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق.
ثم قالت : يا أبت فديتك ماالذي أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقد متين قال : فسقطت فاطمة عليهاالسلام على وجهها وهي تقول : الويل ثم الويل لمن دخل النار ، فسمع سلمان فقال : ياليتني كنت كبشا لاهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار ، وقال أبوذر : ياليت امي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار ، وقال عمار : ياليتني كنت طائرا في القفار لم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار ، وقال علي عليهالسلام : ياليت السباع مزقت لحمي وليت امي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار ، ثم وضع علي عليهالسلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وابعد سفراه! واقلة زاداه! في سفرالقيامة يذهبون ، وفي النار يترد دون ،
____________________
(١) المسك : بفتح الميم : الجلد.
(٢) الادم جمع الاديم : الجلد المدبوغ. الليف : قشر النخل وماشا كله.
![بحار الأنوار [ ج ٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F526_behar-alanwar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

