( وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ) (١) هو الكعبةُ ، وعِمَارَتهُ بالحجَّاجِ والعُمَّارِ والطَّائفين والرّكَّعِ والسّجودِ ، أَو الضُّراحُ وهو في السَّماء الأُلى أَو الرَّابعة أَو السَّادسة أَو السَّابعة ، وعِمرانهُ بكثرةِ غشيان الملائكة له.
( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ) (٢) استفهام تقرير أَو توبيخ ، أَي أَلم نحيكم في الدُّنيا عمراً أَو زماناً ما يتمكَّن فيه المذكّر من التّذكّرِ والتَّفكّرِ في أُمورِ دينهِ والاستعداد لمعادِهِ ، وهو يتناول كلّ عُمْر يتمكّن فيه المكلّف من إصلاحِ شأْنِهِ إلاَّ أَنَّ التَّوبيخ لذي العمرِ الطَّويل أَعظم. وقيل : هو أَربعون سنة. وقيل : ستّون. وقيل : ما بين العشرين إلى السّتّين. وقيل : إلى سبع عشرة وثماني عشرة.
( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتابٍ ) (٣) أَي ما يمدّ من عُمُرِ أحدٍ ولا ينقص من عُمُرِ أَحدٍ على حدِّ قولهم : ما يثيب الله عبداً ولا يُعَاقبهُ إلاَّ بحقٍّ ، ومعنى ( لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ) لا يُجْعَل من الابتداءِ ناقصاً ..
أَو الزِّيادة والنَّقص في عُمُرِ شَخصٍ واحدٍ باعتبار أَسباب مختلفة كتبت في اللَّوحِ المحفوظِ وذلك كأَن يكون كتب فيه عُمُر فلان أَربعون سنة إن حجَّ وستون إن حجَّ وتصدَّقَ فإن جمع بَيْنَ الأَمرين فعمَّر ستّين سنة بلغ الغاية وإن أَفردَ فعمَّر أربعين فقد نقص من تلك الغاية ، وإليه الإشارة بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( إنَّ الصَّدقة والصِّلة تَعمُرَان الدِّيار وتزيدان في الأَعمارِ ) (٤) وعليه قول النَّاس : أَطال الله عُمُرك. وقيل : المرادُ بالنَّقصِ ما يمرُّ من عُمُرِهِ وينقصُ فإنَّه يكتب في الصَّحيفةِ عُمُره كذا وكذا سنة ثمَّ يُكتب
__________________
(١) الطّور : ٤.
(٢) فاطر : ٣٧.
(٣) فاطر : ١١.
(٤) تفسير الكشّاف ٣ : ٦٠٤ ، وتفسير أبي السّعود ٧ : ١٤٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ٨ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F512_taraz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
