تحتهُ ذَهَبَ يومٌ ذَهَبَ يومانِ وهكذا حتَّى يأْتِي على آخرِهِ.
( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) (١) أَي قالت الملائكةُ للوط عليهالسلام : وحياتِكَ إِنَّهم لَفِي غيّهِم وغَفلَتهِم يتحيَّرونَ.
وقيل : الخِطابُ لرسولِ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والتَّعبير عن الماضي بقولِهِ : ( يَعْمَهُونَ ) قصداً لإحضارِهِ في الذِّهنِ كأَنَّه مشاهد حالة الإخبارِ ؛ قال ابنُ عبَّاس : مَا خَلَقَ الله عزَّ وجلَّ ولا ذَرَأَ ولا بَرَأَ نَفْساً أَكرَمَ عليه من محمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم وما سَمِعتُ الله أَقسَمَ بحياةِ أَحدٍ إلاَّبحياتِهِ فقال : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) (٢).
( وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ) (٣) من العِمَارةِ أَي جَعَلكم عُمَّارَ الأَرضِ بأَن مَكَّنَكم من عِمَارَتِها ، أَو أَمَرَكُم من عِمَارِتها بما تَحتاجون إليه ، أَو من العُمُرِ أَي أَطالَ أَعمارَكم فيها ؛ وكانت أَعمارهم من ثلثمائة سنة إلى ألفِ سنة ، أَو من العُمْرَى أَي أَعمَرَكم فيها ديارَكم ويَرِثها منكم بعد مَوْتكم ، أَو جَعَلَكم معمِّرينَ ديارَكم تسكُنونها مدَّةَ أَعمَاركم ثمَّ تَتركُونهَا لأَمثالكم ، والله اعلم.
الأثر
( مَنْ أَعْمَرَ أَرضاً ) (٤) قال عياض : كذا رواهُ أَصحاب البخاريّ وصوابهُ من عمر أَرضا ثلاثي قال تعالى : ( وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ) (٥) إلاَّ أَن يُرِيد جعل فيها عُمَّاراً (٦).
( أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تُعْمِرُوها فإِنَّهُ مَنْ أَعمَرَ شَيْئاً فإِنه لمَنْ أُعْمِر ) (٧) هو من أَعمرَهُ إذا وَهَبه
__________________
(١) الحجر : ٧٢.
(٢) مجمع البيان.
(٣) هود : ٦١.
(٤) البخاريّ ٣ : ١٤٠.
(٥) الروم : ٩.
(٦) مشارق الأنوار ٢ : ٨٨.
(٧) سنن النّسائي ٦ : ٢٧٤ ، وفيه : لمن أُعْمِرَه.
![الطّراز الأوّل [ ج ٨ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F512_taraz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
