استقامَ ( أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ ) أَي مواضع عبادتِهُ ، أَو المسجد الحرام ؛ لأَنَّ كلّ بقعةٍ منه مسجد. وعِمَارَتُها إِمَّا مرمّتها وتعهّدها ، وليس للمشركِ ذلك لأَنَّه كالإِنعامِ على أَهلِ الإسلامِ ولا ينبغي أَن يكون لكافر منَّة عليهم ، أَو إحياؤُها بالصَّلاةِ والاعتكافِ ، ولا شكّ أَنَّه ليس للمشركِ هذا أَيضاً ؛ لأَنَّ الانسان ما لم يعرف المبدأ والمعاد لا يصحّ منه التوجّه إليه ولهذا قال سبحانه : ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) (١).
( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) (٢) أَي أَهل « سِقايةِ الحاجِّ وعِمَارة المسجدِ الحرامِ ( كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ ) » ، أَو ( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) كعمل « مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ » ، وهو استفهام انكاري. روى عن الحسن والشِّعبي أَن طلحة قال : أَنا صاحبُ البيتِ وبِيَدِي مفتاحهُ لو شئتُ بتُّ فيه (٣). وقال العبَّاس : أَنا صَاحبُ السِّقايةِ والقائمُ عليها (٤). وقال علي ع : ( ما أَدرِي ما يَقُولَان ، لقَدْ صلَّيت سِتّة أَشهر قبل النَّاس وأَنا صاحبُ الجهادِ ) (٥) فنزلت.
( وَآلَ عِمْرانَ ) (٦) هو عِمْرَانُ بنُ يَصْهَرَ بنِ قاهِث بن لاوِي بنِ يَعقوب والدُ مُوسَى وهارونَ ، أَو عِمْرَانُ بنُ مَاتَانَ جَدُّ عِيسَى لأُمِّه ، وبين العِمْرَانين أَلف وثمانمائة سنة.
( امْرَأَتُ عِمْرانَ ) (٧) هي حنَّة بنت فاقوذا جَدّة عيسى عليهالسلام وأُمّ مريم البتول ، وعِمْرَان هو ابن ماتان يتصل نسبه بسليمان بن داود عليهماالسلام.
__________________
(١) التّوبة : ١٨.
(٢) التوبة : ١٩.
(٣) و (٤) و (٥) أُنظر غرائب القرآن ٣ : ٤٤٤ ، وتفسير البرهان ٢ : ١١١ / ٩ و ١١.
(٦) آل عمران : ٣٣.
(٧) آل عمران : ٣٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٨ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F512_taraz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
